سعيد حوي
2013
الأساس في التفسير
أخرى ومشاعر أخرى غير مشاعر التشدد والتعنت والتعقيد والتقبض . ولقد كانت طبيعة بني إسرائيل - بصفة خاصة - بعد ما أفسدها طول الذل والعبودية في مصر ، تحتاج إلى هذا التوجيه لذلك نلحظ أن كل الأوامر لبني إسرائيل كانت مصحوبة بمثل هذا التشديد وهذا التوكيد ، تربية لهذه الطبيعة الرخوة الملتوية المنحرفة الخاوية ، على الاستقامة والجد والوضوح والصراحة . . ومثل طبيعة بني إسرائيل كل طبيعة تعرضت لمثل ما تعرضوا له من طول العبودية والذل ، والخضوع للإرهاب والتعبد للطواغيت فبدت عليها أعراض الالتواء والاحتيال ، والأخذ بالأسهل تجنبا للمشقة . . كما هو الملحوظ في واقع كثير من الجماعات البشرية التي نطالعها في زماننا هذا ، والتي تهرب من العقيدة لتهرب من تكاليفها ، وتسير مع القطيع ، لأن السير مع القطيع لا يكلفها شيئا . » . وقال عند قوله تعالى سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ : ( وفي مقابل أخذ هذا الأمر بقوة يعد الله موسى وقومه أن يمكن لهم في الأرض ، ويورثهم دار الفاسقين عن دينه : سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ والأقرب أنها إشارة إلى الأرض المقدسة التي كانت - في ذلك الزمان - في قبضة الوثنيين وإنها بشارة لهم بدخولها . . وإن كان بنو إسرائيل لم يدخلوها في عهد موسى - عليه السلام - لأن تربيتهم لم تكن قد استكملت ، وطبيعتهم تلك لم تكن قد قومت فوقفوا أمام الأرض المقدسة يقولون لنبيهم : يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها ، فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ . . . ثم لما ألح عليهم الرجلان المؤمنان فيهم اللذان يخافان الله في الدخول والاقتحام . أجابوا موسى بتوقح الجبان - كالدابة التي ترفس سائقها : قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها ، فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ . . . مما يصور تلك الطبيعة الخائرة المفككة الملتوية التي كانت تعالجها العقيدة والشريعة التي جاء بها موسى عليه السلام ، وأمر هذا الأمر الإلهي الجليل أن يأخذها بقوة ، وأن يأمر قومه بحمل تكاليفها الشاقة . ) . ولنعد إلى التفسير الحرفي : سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ فهم بعضهم أن هذا الخطاب لهذه الأمة . وقال ابن كثير : ليس هذا بلازم لأن ابن عيينة إنما أراد أن هذا مطرد في حق كل أمة ، ولا فرق بين أحد وأحد في هذا ، وأقول : هو لبني إسرائيل كما أنه لكل إنسان فهي سنة من سنن الله عزّ وجل . والصرف عن الآيات المنع عن فهمها ،